تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

337

محاضرات في أصول الفقه

أو ما شاكل ذلك . أو في المعاملات : كقوله ( عليه السلام ) : " لا تبع ما ليس عندك " ( 1 ) . وقوله ( عليه السلام ) : " نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر " ( 2 ) ونحوهما ظاهر في الإرشاد إلى مانعية هذه الأمور عن العبادات أو المعاملات ، ومعنى مانعيتها : هو اعتبار عدمها فيها . ومن المعلوم أن مرد ذلك إلى أن المأمور به هو حصة خاصة منها ، وهي الحصة المقيدة بعدم هذه الأمور ، وكذا الممضاة من المعاملة . ويترتب على ذلك : أن الصلاة فيما لا يؤكل أو الميتة أو الحرير أو نحو ذلك ليست بمأمور بها . ومن المعلوم أن الإتيان بغير المأمور به لا يجزئ عن المأمور به ولا يوجب سقوطه ، فإذا - لا محالة - يقع فاسدا ، بل لو أتى بها مع أحد هذه الموانع بقصد الأمر لكان تشريعا ومحرما ، وكذا لو فعل معاملة غررية أو باع ما ليس عنده فلا محالة تقع فاسدة ، لفرض أنها غير ممضاة شرعا . وقد تحصل من ذلك : أن هذه النواهي إرشاد إلى بطلان العبادة أو المعاملة مع أحد هذه الأمور ، فيكون البطلان مدلولا مطابقيا لها ، ولا تدل على حكم تكليفي أصلا ، ولذا لا يكون إيجادها في الخارج من المحرمات في الشريعة المقدسة ، فلا يكون لبس ما لا يؤكل أو الميتة أو النجس محرما ومبغوضا . نعم ، لبس الحرير والذهب من المحرمات ، إلا أن حرمته غير مستفادة من هذا النهي ، بل هي مستفادة من دليل آخر . وكيف كان ، فهذا واضح ، وأن هذه النواهي من هذه الناحية - أي : من ناحية كونها إرشادا إلى مانعية تلك الأمور - لا تدل على حرمة إيجادها في الخارج أبدا . نعم ، يمكن استفادة حرمة بعضها من دليل آخر ، وهذا لا صلة له بدلالة تلك النواهي عليها كما لا يخفى . وعلى ضوء هذا البيان يترتب : أن المكلف لو اضطر إلى لبس ما لا يؤكل في الصلاة أو الميتة أو الحرير أو نحو ذلك فمقتضى القاعدة الأولية هو سقوط الصلاة ،

--> ( 1 ) الوسائل : ج 18 ص 47 ب 7 من أحكام العقود ح 2 و 5 مع تفاوت ما . ( 2 ) سنن البيهقي : ج 5 ص 338 .